APO
آخر الأخبار
الرئيسية إقتصاد وطاقة الخبير تيغرسي: الهيدروجين قد يعيد رسم موقع الجزائر...
الخبير تيغرسي: الهيدروجين قد يعيد رسم موقع الجزائر الطاقوي
إقتصاد وطاقة

الخبير تيغرسي: الهيدروجين قد يعيد رسم موقع الجزائر الطاقوي

APO NEWS 03 أكتوبر 2026 - الساعة 13:01
الاستماع إلى هذا المقال
تحويل النص إلى صوت — عربي

يفتح مشروع ممر الهيدروجين الجنوبي «SoutH2» أمام الجزائر أفقا يتجاوز تصدير الطاقة إلى بناء صناعة جديدة، قادرة على ربط الموارد الوطنية باحتياجات الأسواق الأوروبية.

غير أن المكاسب الحقيقية، وفق تحليل الخبير الاقتصادي والبروفيسور *الهواري تيغرسي*، تتوقف على قدرة البلاد على تحويل هذا المشروع إلى مصدر للتكنولوجيا والإنتاج وفرص العمل، إلى جانب العائدات التصديرية.

ويقوم المشروع، الذي يجمع الجزائر وتونس وإيطاليا والنمسا وألمانيا، على ربط شمال إفريقيا بمراكز الطلب الصناعي الأوروبية عبر ممر مقترح يمتد لنحو 3300 كيلومتر لنقل الهيدروجين المتجدد. ويستند التصور إلى إعادة استخدام أجزاء من شبكة الغاز القائمة بعد تكييفها تقنيا، بما قد يخفف تكاليف إنشاء بنية تحتية جديدة.

ويرى البروفيسور الهواري تيغرسي أن الجزائر تمتلك مقومات مهمة لدخول هذا المسار، بفضل إمكاناتها الشمسية ومساحتها الواسعة وخبرتها في قطاع الطاقة، فضلا عن منشآت وشبكات نقل يمكن أن تدعم تطوير صناعة الهيدروجين. لكن امتلاك هذه المؤهلات يبقى نقطة انطلاق تحتاج إلى استثمارات وخيارات صناعية واضحة.

*القيمة الحقيقية تبدأ داخل الجزاىر*

يضع البروفيسور تيغرسي في صلب تحليله سؤالًا اقتصاديا حاسما: هل يُنتج الهيدروجين للتصدير وحده، أم يُستخدم أيضًا لتطوير الصناعة الوطنية؟

فتصديره قد يفتح موردًا جديدًا للعائدات، بينما يمكن لتوظيفه محليا في إنتاج الحديد منخفض الكربون والأسمدة والمنتجات الكيميائية أن يوسع القيمة المضافة، ويدعم تنافسية المنتجات الجزائرية في أسواق تتجه إلى تشديد معاييرها البيئية.

ومن هذا المنطلق، يدعو الخبير الاقتصادي إلى ربط مشروع «SoutH2» بالمشاريع الوطنية في الحديد والفوسفات والأسمدة، ضمن رؤية تجمع بين إنتاج الطاقة وتحويلها إلى منتجات صناعية قابلة للتصدير. وبذلك، يصبح الممر فرصة لتطوير قاعدة إنتاجية داخل الجزائر، إلى جانب دوره في تزويد أوروبا بالطاقة النظيفة.

*الشمس وحدها لا تحسم المنافسة*

ويؤكد البروفيسور الهواري تيغرسي أن وفرة الموارد الشمسية لا تضمن تلقائيًا إنتاج هيدروجين بأسعار تنافسية. فالتكلفة النهائية تشمل إنشاء محطات الكهرباء المتجددة، وتجهيزات التحليل الكهربائي، وتوفير المياه، والضغط والتخزين والنقل، فضلًا عن التمويل وربط الشبكات.

كما تستوجب الاحتياجات المائية تخطيطًا دقيقًا، خصوصًا عند اختيار مواقع الإنتاج في المناطق الصحراوية. وتبرز هنا أهمية دراسة حلول التحلية وإعادة استخدام المياه، بما يحافظ على الموارد ويضمن الجدوى الاقتصادية للمشاريع.

أما الانتقال إلى التنفيذ، فيحتاج إلى دراسات هندسية واتفاقات شراء طويلة الأجل وأطر واضحة للنقل والتسعير، إلى جانب تمويل وضمانات تحد من مخاطر الاستثمار.

*شراكة تنقل التكنولوجيا وتبني الخبرات*

ويحذر تيغرسي من بقاء الجزء الأكبر من القيمة المضافة خارج الاقتصاد الوطني إذا اقتصر الدور الجزائري على الإنتاج، مع استيراد التكنولوجيا والمعدات والخدمات الهندسية بالكامل.

ولهذا، يربط نجاح المشروع بتكوين المهندسين والتقنيين، وإشراك المؤسسات المحلية، وتطوير البحث العلمي، واستكشاف فرص تصنيع معدات الطاقة المتجددة والتحليل الكهربائي داخل البلاد.

وعلى المستوى الجيو اقتصادي، قد يمنح «SoutH2» الجزائر مساحة أوسع لبناء شراكات متوازنة مع أوروبا، مستفيدة من موقعها ومواردها وخبرتها الطاقوية. ويظل الغاز جزءًا من هذه العلاقة، بينما يتيح الهيدروجين الاستعداد لأسواق جديدة.

ويخلص تحليل البروفيسور الهواري تيغرسي إلى أن الرهان يتجاوز مدّ الأنابيب: إنه بناء صناعة وطنية تجعل من الطاقة النظيفة رافعة للإنتاج والتصدير. عندها فقط، يمكن للممر أن يربط الصحراء الجزائرية بالمصانع الأوروبية، ويترك داخل الجزائر نصيبًا أكبر من الاستثمار والمعرفة والقيمة الاقتصادية.

مشاركة :

مقالات ذات صلة